ابن أبي الحديد

259

شرح نهج البلاغة

عليهم ؟ قال : أصاحبكم ؟ يعنى عليا ، قلت : نعم ، هو لها أهل ، في قرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وصهره وسابقته وبلائه ، قال : ان فيه بطالة ( 1 ) وفكاهة ، فقلت : فأين أنت من طلحة ؟ قال : فأين الزهو والنخوة ! قلت : عبد الرحمن ؟ قال : هو رجل صالح على ضعف فيه ، قلت : فسعد ، قال : ذاك صاحب مقنب ( 2 ) وقتال لا يقوم بقرية لو حمل أمرها ، قلت : فالزبير قال : وعقة لقس ( 3 ) مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، شحيح وان هذا الامر لا يصلح الا لقوى في غير عنف ، رفيق في غير ضعف ، وجواد في غير سرف ، قلت : فأين أنت عن عثمان ؟ قال : لو وليها لحمل بنى أبى معيط على رقاب الناس ، ولو فعلها لقتلوه ( 4 ) . وقد يروى من غير هذا الطريق ان عمر قال لأصحاب الشورى : روحوا إلى ، فلما نظر إليهم قال : قد جاءني كل واحد منهم يهز عفريته ، يرجو ان يكون خليفة ، اما أنت يا طلحة ، أفلست القائل : ان قبض النبي صلى الله عليه وآله أنكح أزواجه من بعده ؟ فما جعل الله محمدا أحق ببنات أعمامنا منا ، فأنزل الله تعالى فيك : ( وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا أزواجه من بعده ابدا ) ( 5 ) واما أنت يا زبير ، فوالله ما لان قلبك يوما ولا ليلة . وما زلت جلفا ( 6 ) جافيا ، واما أنت يا عثمان ، فوالله لروثة ( 7 ) خير منك ، واما أنت يا عبد الرحمن ، فإنك رجل عاجز تحب قومك جميعا ، واما أنت يا سعد فصاحب عصبية وفتنة ، واما أنت يا علي فوالله لو وزن إيمانك بايمان أهل الأرض لرجحهم ، فقام على موليا يخرج ، فقال عمر : والله انى لأعلم مكان رجل لو وليتموه

--> ( 1 ) الفائق : ( ذاك رجل فيه دعابة ) . ( 2 ) المقنب من الخيل : الأربعون أو الخمسون . ( 3 ) في الفائق : ( رجل وعقة ولعقة ) ، إذا كان فيه حرث ووقوع في الامر ، بجهل وضيق نفس وسوء خلق ) . ( 4 ) خبر ابن عباس مع عمر في الفائق 2 : 425 ، 426 ، مع اختلاف في العبارة . ( 5 ) سورة الأحزاب 53 . ( 6 ) الجلف : الرجل الجافي الغليظ . ( 7 ) الروثة : واحدة الروث ، وهو سرجين الفرس